محمد بن طولون الصالحي

409

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

من بعد نفي أو مضاهيه كلا * يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا حقّ صاحب الحال أن يكون معرفة لأنّه مخبر عنه ، فالحال كالخبر في المعنى ، وقد يجيء نكرة ، ولذلك مسوّغات ، كما أنّ للابتداء بالنّكرة مسوّغات - وقد تقدّمت في باب المبتدأ " 1 " - ، ومن مسوّغات تنكير صاحب الحال : أن يتأخّر عن الحال ، وهو المنبّه عليه بقوله : " إن لم يتأخّر " ، ومثاله : " في الدّار قائما رجل " . ومنها : أن يكون مخصّصا ، وهو المنبّه عليه بقوله : " أو يخصّص " " 2 " ، وشمل صورتين : ( الأولى ) " 3 " : أن يخصّص بالوصف ، كقوله عزّ وجلّ : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا " 4 " [ الدخان : 4 ، 5 ] . والثّانية : أن يخصّص بالإضافة إلى نكرة ، كقوله تعالى : فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً [ فصلت : 10 ] .

--> ( 1 ) انظر : ص 189 من هذا الكتاب . ( 2 ) في الأصل : ويخصص . انظر شرح المكودي : 1 / 169 ، الألفية : 77 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 169 . ( 4 ) تبع ابن طولون في التمثيل بهذه الآية الناظم في شرح التسهيل ، وابنه في شرح الألفية ، والمكودي والمرادي ، فجعلوا " أمرا " المنصوب حالا من " أمر " المجرور بالإضافة ، لكونه مختصا بالوصف ب " حكيم " ، مع أن من شرط صحة إتيان الحال من المضاف إليه أن يكون المضاف عاملا في الحال ، أو بعض المضاف إليه أو كبعضه ، وذلك مفقود هنا . وقد خالف الناظم في ذلك في شرح الكافية ، فجعله من التخصيص بالإضافة . قال الأزهري : وفي نصب " أمرا " أوجه : أحدها : أنه على الاختصاص . الثاني : على المفعول له . الثالث : على المصدر من معنى " يفرق " . الرابع : على الحال من " كل " أو من ضمير الفاعل في " أنزلنا " أي : آمرين ، أو من ضمير المفعول ، وهو الهاء في " أنزلناه " ، أو من الضمير المستتر في " حكيم " . الخامس : أنه مفعول " منذرين " . انتهى . وقد مثل ابن مالك في شرح الكافية لذلك بقراءة بعضهم : ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقا ، بنصب " مصدقا " ، وهي قراءة ابن مسعود . انظر شرح ابن الناظم : 319 ، شرح المكودي مع ابن حمدون : 1 / 169 ، شرح المرادي : 2 / 144 ، التصريح على التوضيح : 1 / 376 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 737 ، القراءات الشاذة : 8 .